الجهل بمتعلق التكليف لا يوجب سقوط العلم عن التأثير ، فقبل إتيان بعض
الأطراف يكون التكليف فعليا بلا مزاحم ، وقابلا للاحتجاج بالنسبة إلى
الموافقة الاحتمالية ، ولا يمكن أن يكون الشك الحاصل من الإتيان به موجبا
لسقوطه عن التأثير ، وإلا لزم سقوط علية العلوم الإجمالية عن التأثير بعد إتيان
بعض الأطراف أو فقده .
رد على المحقق الخراساني
والمحقق الخراساني - رحمه الله - اختار سقوط العلم عن التأثير مطلقا ،
معللا بأن جواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعيينا أو تخييرا ، ينافي العلم
بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينهما فعلا ، ونفي الفرق بين سبق الاضطرار على
العلم وبين لحوقه ، معللا بأن التكليف المعلوم بينهما يكون محدودا بعدم
عروض الاضطرار إلى متعلقه من أول الأمر . وبهذا فرق بين فقد بعض
الأطراف بعد تعلق العلم وبين الاضطرار إليه بعده ، حيث أوجب الاحتياط
في الأول دون الثاني ( 1 ) .
ثم رجع عما ذكره في الهامش ، وفصل بين الاضطرار إلى أحدهما
لا بعينه وبين الاضطرار إلى المعين ، وأوجب الاحتياط في الثاني دون الأول ،
معللا بأن العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي المحدود في هذا الطرف أو المطلق
في الطرف الآخر يكون منجزا ، وأما إذا عرض الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 216 - 218 .