التكليفين واستكشاف العقل تكليفا تخييريا ، أو نقول بتقييد إطلاق
كل منهما بحال امتثال الآخر . وبالجملة : يكون حال ما نحن فيه حال
المتزاحمين طابق النعل بالنعل .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن جوابه مع طوله مما لا طائل تحته .
التحقيق في المقام
والتحقيق ( 1 ) : أن عدم جريان الأصول بالنسبة إلى بعض الأطراف إنما
هو لأمر آخر ، وهو قصور أدلة الترخيص عن شمول الأطراف ، لأن العقل بعد
ما يحكم حكما ضروريا بلزوم الموافقة القطعية ، وترك جميع الأطراف في
الشبهة التحريمية ، وإتيانها في الشبهة الوجوبية ، وبعد فعلية الحكم وتنجزه ،
لا يكاد يمكن استفادة الترخيص من الأدلة العامة ، بل لابد من التصريح
بذلك ، لأنه حكم مخالف لحكم العقل ، ويحتاج بعد التصريح إلى تصوير
إمكانه بالدقة العقلية وإقامة البرهان عليه ، وما كان حاله كذلك لا يستفاد
الترخيص فيه من مثل العمومات ، نظير ما ذكر في باب حجية الخبر الواحد
والأمارات العقلائية : من أن الأدلة العامة لا تصلح للرادعية عنها ، بل لابد
في الردع من التصريح ( 2 ) بل ما نحن فيه أولى بتلك الدعوى مما ذكر
هامش
( 1 ) قد ذكرنا في الورقة ( العلى حدة ) ما هو التحقيق في المقام . [ منه قدس سره ]
ومع الأسف فإنا لم نعثر عليها في تصوير الأصل المتوفر عندنا .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 195 .