متبين ، ولم يكن الإقدام معه جهالة ، فيقدم على أدلة الأصول التي يكون
موضوعها عدم العلم والجهالة .
وإن كان المستند هو الأخبار ، فلسان بعضها يكون بنحو الحكومة ، وإن
كان غالبها لم تكن بتلك المثابة .
وإن كان المستند هو بناء العقلاء ، فلا يبعد أن يكون التقديم بنحو الورود .
وأما أدلة قاعدة الفراغ والتجاوز فهي حاكمة على الاستصحاب ولو قلنا
بأمارية الاستصحاب ، فإن أدلته - بناء على أماريته - وإن كان لسانها هو إطالة
عمر اليقين - كما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) - لكن الشك أيضا مأخوذ فيها ، لا بنحو
الموضوعية وترتب الأحكام عليه حتى يكون أصلا ، بل اعتبر الشك لكن بما
أنه أمر غير مبرم لا ينقض به اليقين الذي هو أمر مبرم مستحكم .
وأما دليل القاعدة فمفاده عدم شيئية الشك مع التجاوز ، وما كان مفاده
عدم الشك مقدم على ما كان مفاده تحقق الشك ، لكن لا يكون بمثابة ينقض
به اليقين ، فإن قوله : ( إنما الشك في شئ لم تجزه ) ( 2 ) ، وقوله : ( فشكك ليس
هامش
بشئ ) ( 3 ) لسانهما الحكومة على قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ( 4 ) ولو قلنا
( 1 ) انظر الجزء الأول صفحة : 37 .
( 2 ) التهذيب 1 : 101 / 111 باب 4 في صفة الوضوء . . ، مستطرفات السرائر : 25 / 3 من
نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، الوسائل 1 : 331 / 2 باب 42 من أبواب الوضوء .
( 3 ) نفس المصدر السابق .
( 4 ) التهذيب 1 : 8 / 11 باب 1 في الأحداث الموجبة للطهارة ، الوسائل 1 : 174 / 1 باب 1