بأمارية الاستصحاب ، ولا غرو في ذلك بعد أن يكون المناط في الحكومة
هو لسان الأدلة ، فتقدم أمارة على أمارة لأجل ذلك .
وأما إن كان الاستصحاب أصلا فلا إشكال في حكومة أدلتها على أدلته ،
فإن مفاد أدلة الاستصحاب : أنه إذا شككت فابن على اليقين عملا ، ورتب
آثار اليقين الطريقي ، فموضوعه الشك ، ولسان أدلة الفراغ والتجاوز هو عدم
شيئية الشك ، وهو لسان الحكومة كما لا يخفى .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الحكومة إنما تكون بين أدلة الأمارات
والأصول ، فلا بد من ملاحظة الأدلة وكيفية تأديتها ، فربما لا تكون الحكومة
بحسب دليل ، وتكون بحسب دليل آخر ، وربما يكون دليل الأصل حاكما
على دليل الأمارة ، فتدبر جيدا .
ثم إن بعض أعاظم العصر - رحمه الله - نسب إلى ظاهر كلام الشيخ
- قدس سره - في المقام وفي مبحث التعادل والترجيح : أن الوجه في التنافي
بين الأمارات والأصول العملية هو الوجه في التنافي بين الحكم الواقعي
والظاهري ، وما هو المناط في الجمع بين الأمارات والأصول هو المناط في
الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري .
ثم رده : بأن المناطين مختلفان في الجمع والتنافي ، والجمع بين الأمارات
والأصول إنما هو بالحكومة ، لا بما أفاد الشيخ ( 1 ) انتهى .
من أبواب نواقض الوضوء .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 326 .