اختلاف الأصول العملية باختلاف متعلقات الأحكام
ثم اعلم : أن الأصول العملية تختلف حسب اختلاف متعلقات الأحكام
وموضوعاتها ، فإذا تعلق الأمر أو النهي بالوجودات السارية - كما لو تعلق
وجوب الإكرام بكل فرد من العلماء ، أو تعلقت الحرمة بكل فرد من الخمر -
يكون المرجع في الشبهات الموضوعية البدوية هو البراءة ، لأن العلم بالكبرى
لا يصير حجة على الصغرى ، ولا يمكن كشف حال الفرد منها .
فإذا شك في كون زيد عالما ، أو كون مائع خمرا ، لا تكون الكبرى حجة
عليهما ، لا لما ذكره بعض مشايخ العصر رحمه الله - كما في تقريرات بحثه -
من أن الخطاب لا يمكن أن يكون فعليا إلا بعد وجود الموضوع ، لأن التكاليف
إنما تكون على نهج القضايا الحقيقية المنحلة إلى قضية شرطية ، مقدمها
وجود الموضوع ، وتاليها عنوان المحمول ، فلابد من فرض وجود الموضوع في
ترتب المحمول ، فمع العلم بعدم وجود الموضوع خارجا يعلم عدم فعلية
التكليف ، ومع الشك فيه يشك فيها ، لأن وجود الصغرى مما له دخل في
فعلية الكبرى ( 1 ) انتهى .
عدم انحلال القضية الحقيقية إلى شرطية
ضرورة أن القضايا الحقيقية لا تنحل إلى قضايا شرطية حقيقة ، وإن أصر
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 393 .