المعروف - من أن الأوامر والنواهي كما يسقطان بالإطاعة قد يسقطان
بالعصيان ( 1 ) - بظاهره فاسد .
نعم إذا كان الأمر موقتا ، وترك العبد في جميع الوقت ، يكون عاصيا
ويسقط الأمر ، لا للعصيان ، بل لقصور مقتضاه ، كما أن النهي عن الصرف
- بالمعنى الذي أشرنا إليه - يسقط مع العصيان ، لقصور في المقتضى .
وبالجملة : مقتضى الزجر عن الطبيعة أن تكون الطبيعة في كل فرد مزجورا
عنها ، وما دام بقاء النهي يزجر عنها ، فلا يسقط بالعصيان ، وهذا - أيضا - غير
الزجر عن كل . فرد ، بل زجر عن نفس الطبيعة ، ولازمه العقلي هو المزجورية
عن كل فرد ، لاتحادها معها .
وإذا تعلق الأمر بمجموع الوجودات من حيث المجموع بحيث يكون
المأمور به أمرا واحدا - يكون إطاعته بإتيان المجموع ، وعصيانه بترك المجموع
الذي ينطبق على ترك الجميع ، وترك فرد من الأفراد . وإذا تعلق النهي به
يكون إطاعته بترك المجموع ، وهو يتحقق بترك البعض ، وعصيانه بالجمع بين
جميعها .
هذا كله بحسب مقام الثبوت والتصور ، وأما بحسب مقام الإثبات
فالأوامر والنواهي متعلقة نوعا بالطبائع أو بإيجادها ، بلا تقيد بشئ أصلا .
هامش
( 1 ) انظر هداية المسترشدين : 176 سطر 33 - 34 ، مطارح الأنظار : 19 سطر 22 - 23 ،
الكفاية 1 : 252 - 253 ، فوائد الأصول 1 : 242 ، نهاية الدراية 1 : 231 سطر 8
و 232 سطر 6 - 8 و 279 سطر 19 - 22 .