الوجود هو ناقض العدم ، والطبيعة المأخوذة بقيد الوحدة بالمعنى الحرفي ،
وتكون نسبة الأفراد إليه نسبة المحصل إلى المتحصل ، أو نسبة الأمر المنتزع إلى
المنشأ للانتزاع .
فإذا تعلق الأمر بالطبيعة على نحو صرف الوجود يسقط الأمر بإتيان أول
الوجودات ، ولو أوجد المكلف ألف فرد دفعة لا يكون إلا إطاعة واحدة هي
إتيان الصرف ، والأفراد مقدمة عقلية له ليست متعلقة للأمر بنفسها ، فوجوده
بأول الوجودات ، وعدمه بعدم جميعها ، وليست الكثرة فيه ، بل هي في
المحصلات . هذه لوازم تعلق الأمر بالصرف .
وأما إذا تعلق النهي بالطبيعة على نحو صرف الوجود ، يكون المزجور عنه
واحدا هو الطبيعة المأخوذة على نحو ما ذكرنا ، ولازمه أن يكون له إطاعة
واحدة وعصيان واحد ، فإن أتى المكلف بواحد من أفرادها يسقط النهي
وتتحقق المعصية ، تأمل . ولو أتى بعدة أفراد لا تكون إلا معصية واحدة هي
إتيان الصرف ، وإطاعته إنما تكون بترك جميع الأفراد عقلا .
وأما إذا تعلق الأمر أو النهي على نحو الوجود الساري - أي الطبيعة
باعتبار السريان - أو بنحو العام الأصولي - أي كل فرد من أفراد الطبيعة -
فلازمه إتيان جميع الأفراد في جانب الأمر ، وترك جميعها في طرف النهي ،
فينحلان إلى الأوامر والنواهي ، ولكل منهما إطاعات وعصيانات ، وللطبيعة
الكذائية وجودات وأعدام .
وإذا تعلق الأمر أو النهي بنفس الطبيعة ، ويكون الأمر باعثا نحو
أنوار الهداية — صفحة 140
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٠