وبالجملة : الترجيح بعملهم فرع انقداح التعارض بينهما عندهم ، وهو غير معلوم .
وخامسا : أن ما أفاده - من أنه لو قدم ما دل على اعتبار الشرائط لم يبق
لتلك الأخبار مورد ، بخلاف العكس - فيه ما لا يخفى ، فإنه - بعد فرض
التعارض - لا يكون إحدى المرجحات ما ذكر .
مضافا إلى ممنوعية عدم بقاء مورد لها ، لأنها شاملة بإطلاقها لخبر الثقة
وغيره ، ومورد التعارض بينهما إنما يكون في مورد خبر الفاقد للشرط ، وأما
الواجد له في المستحبات فيكون موردا لكلتا الطائفتين ، ولا يلزم أن يكون
المورد الباقي مختصا بها .
نعم لو كان مضمونها إلقاء اعتبار الشرائط ، أو حجية الخبر الضعيف
بالخصوص ، لكان لما ذكره وجه ، لكن إذا كان مضمونها حجية قول المخبر
في المستحبات ، وكان إطلاقها شاملا للواجد للشرائط وغيره ما كان وجه
لقوله - قدس سره - لأنها بعد تقديم مورد التعارض تصير من أدلة حجية خبر
الثقة في المستحبات .
ثم إنه لم يحضرني رسالة الشيخ - رحمه الله - في مسألة التسامح في أدلة
السنن ، لكن من المحتمل أن يكون نظره - في جعل التعارض بين أخبار ( من
بلغ ) وبين الإجماع وآية النبأ ، دون الأخبار - إلى - ما أشرنا إليه من أن مفاد
تلك الأخبار موافق لأخبار ( من بلغ ) بقي الإجماع المنعقد على عدم حجية
قول الفاسق ومنطوق آية النبأ المعارض - بإطلاقه - للأخبار ، فأجاب عنهما بما
أجاب ، وبناء عليه يكون اعتراضه غير وارد عليه .
أنوار الهداية — صفحة 137
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٧