يستنفر منه الطبع .
وثالثا : سلمنا كون الطيب أمرا وجوديا ، ولكن الخبيث الذي علقت عليه
الحرمة - أيضا - أمر وجودي ، والكبرى المذكورة إنما هي في مورد لم يعلق
نقيض الحكم على أمر وجودي آخر ، وإلا كان المرجع عند الشك في تحقق
أحد الأمرين الوجوديين - اللذين علق الحكمان المتضادان عليهما - إلى
الأصول العملية ، وهي في المورد ليست إلا أصالة الحل .
ولا يجري استصحاب الحرمة الثابتة للحيوان في حال حياته ، فإن للحياة
دخلا - عرفا - في موضوع الحرمة ، ولا أقل من الشك ، فلا مجال
للاستصحاب والطهارة ، فالأقوى ثبوت الملازمة بين الحل والطهارة في جميع
فروض المسألة ( 1 ) انتهى كلامه بطوله .
وفيه أولا : أن تلك الملازمة العرفية ممنوعة ، لا دليل عليها ، وإنما هي
دعوى مجردة عن البينة ، وهذه نظير قاعدة المقتضي والمانع - بل عينها - مما
لا أساس لها .
وبالجملة : لا أرى وجها للدعوى المذكورة ، وعد تلك الكبرى من
المسلمات لا يخلو من غرابة ومجازفة .
وأما الفروع التي رتبها عليها فمنظور فيها :
أما الحكم بنجاسة الماء المشكوك كريته عند ملاقاته للنجاسة فممنوع :
أما أولا : فلأن المستفاد من الأدلة أن الماء القليل ينفعل ، والماء البالغ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 384 وما بعدها .