فلابد في الحكم بالنجاسة من إحرازها ، ومع الشك في تحققها يبني على
الطهارة .
وكذا جواز الأكل قد علق على عنوان الطيب ، كما قال تعالى : * ( أحل
لكم الطيبات ) * ( 1 ) وهو أمر وجودي عبارة عما تستلذه النفس ويأنس به
الطبع ، والحيوان المتولد من حيوانين لم يعلم كونه من الطيب ، فلا يحكم عليه
بالحلية ، بل يبني على حرمته ظاهرا مالم يحرز كونه من الطيب . هذا غاية ما
يمكن أن يوجه [ به ] كلامه .
ولكن يرد عليه أولا : أن الكبرى - وهي أن تعليق الحكم على أمر وجودي
يقتضي إحرازه - وإن كانت من المسلمات ، إلا أن ذلك في خصوص ما علق
الحكم الترخيصي الإباحي على عنوان وجودي ، لا الحكم العزيمتي التحريمي ،
فإن الملازمة العرفية بين الأمرين إنما هي فيما إذا كان الحكم لأجل التسهيل
والامتنان ، لافي مثل وجوب الاجتناب عن النجاسة ، وإلا لم يبق موضوع
لقوله : ( كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ( 2 ) فإدراج باب النجاسات في تلك
الكبرى ليس في محله . نعم إدراج الحكم بحل الطيبات فيها في محله لو سلم
عما سيأتي .
وثانيا : منع كون الطيب أمرا وجوديا ، بل هو عبارة عما لا تستقذره
النفس ، ولا يستنفر منه الطبع ، في مقابل الخبيث الذي هو عبارة عما
هامش
( 1 ) المائدة : 4 و 5 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 1 : 164 / 4 باب 29 من أبواب النجاسات .