حد الكر لا ينفعل ، وأما أن الماء مقتض له ، والكرية مانعة ، فلا يستفاد
من شئ منها ، فأصالة الطهارة في الماء المذكور محكمة ، لا مانع من
جريانها .
وأما ثانيا : فلأنه لو سلم أن العاصم هو وصف الكرية ، والماء مقتض
للانفعال ، لكن الحكم بالمقتضى مع إحراز المقتضى والشك في المانع ممنوع ،
بل لابد من إحراز عدمه حتى يحكم بوجوده .
وأما أصالة الحرمة في باب الفروج والأموال فليست من جهة هذه
الكبرى ، فإنه لو كانت من جهتها لم يختص الحكم بتلك الموارد ، بل لابد من
إسرائه إلى كل مورد علق الحكم على أمر وجودي ، سواء كان في الأموال
والأعراض أو غيرهما مع أن الأمر ليس كذلك .
مضافا إلى أن في هذه الموارد تكون الحلية معلقة على أسباب حادثة تكون
مسبوقة بالعدم ، ويستصحب عدم حدوثها ، كأصالة عدم حدوث العلاقة
الزوجية ، وأصالة عدم طيب نفس المالك ، إلى غير ذلك .
وثانيا : أن ما أفاد من تخيل شارح الروضة - أن باب النجاسات واللحوم
من صغريات تلك الكبرى - لا شاهد عليه ، بل الظاهر من كلامه المنقول
ما احتملناه من تخيله استفادة الحصر من الأدلة ، فيدل الدليل الاجتهادي
على حرمة ما عدا المحصور ، كما تشعر به بعض الروايات ( 1 ) .
والشاهد عليه : أن المنقول من كلامه أن ماحل أكله من الحيوانات
هامش
( 1 ) كرواية تحف العقول التي مضى قريبا تخريجها .