الحيوانات محصور معدود في الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) وكذلك النجاسات
محصورة معدودة فيهما ، فالمشكوك إذا لم يدخل في المحصور منهما كان
الأصل فيه الطهارة وحرمة اللحم ( 3 ) .
وفيه : أن المدعي إن كان أن المستفاد من الأدلة حصر المحلل في أمور
- بحيث دلت بمفهوم الحصر على حرمة ما عداها - وكذلك في النجاسات ،
فهو ممنوع . نعم إنما يشعر به بعض الروايات ، كرواية تحف العقول ( 4 ) لكن
لا يمكن إثبات هذا الحكم بمثله .
وإن كان المدعي أن كون المحللات معدودة في عدة محصورة لازمه
الحرمة فيما يشك ، مع عدم كونه من جملة تلك المعدودات ، فهو - أيضا -
ممنوع ، لأن تعديد المحلل لا يدل على تحريم غيره ، فأصالة الحلية كأصالة
الطهارة مما لا مانع منها . والظاهر أن مراده ما ذكرنا .
وأما بعض أعاظم العصر فوجه قوله بما لا يخلو من غرابة ومناقشة ، قال ما
حاصله : إن تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضي إحرازه ، فمع الشك في
هذا الأمر يبنى ظاهرا على عدم تحققه ، للملازمة العرفية بين تعليقه عليه وبين
عدمه عند عدم إحرازه ، وهذه الملازمة تستفاد من دليل الحكم ، وهي ملازمة
هامش
( 1 ) الأنعام : 118 و 142 - 144 ، النحل : 5 و 14 ، الحج : 28 و 30 و 36 .
( 2 ) انظر على سبيل المثال تحف العقول : 251 - 252 ما يحل أكله من لحوم الحيوان ،
الوسائل 17 : 61 - 62 / 1 باب 42 من أبواب الأطعمة المباحة .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 384 .
( 4 ) تقدم تخريجه في الهامش رقم ( 2 ) .