وليس في البين ما شك [ في ] تذكيته .
وبعبارة أخرى : ليس في الخارج شك ، وإنما الشك في أن هذا من المعلوم
تذكيته أو من المعلوم عدمها ، وفي مثله لا يجري الأصل ، مع أن جريان
الأصل في الحيوان لا يثبت كون الجزء منه .
الصورة الثالثة : الشك في جزء من الحيوان بأنه مأخوذ من الحيوان المشكوك
تذكيته ، أو من المعلوم تذكيته ، أو من المعلوم عدمها ، كالجلود التي صنعت في
بلاد الكفر ، مما هي مشتبهة بين الجلود التي نقلت من بلاد المسلمين إليهم
- فصنعوا بها ما صنعوا وردت بضاعتهم إليهم - وبين غيرها مما هو من جلود
ذبائحهم ، أو مما هو مشكوك تذكيته ، ففي مثله - أيضا - لا تجري أصالة عدم
التذكية ، لما عرفت من أن التذكية واللا تذكية إنما هما مما تعرض الحيوان ،
لا أجزاءه ، فلا يجري الأصل بالنسبة إليها .
وأما بالنسبة إلى الحيوان المأخوذ منه فلا يجري - أيضا - نظرا إلى
الشبهة المصداقية لدليل الأصل ، فإن المأخوذ منه أمره دائر بين معلوم
التذكية وغيره ، فإن اخذ من المعلوم يكون من نقض اليقين باليقين ،
وإلا فيكون من نقض اليقين بالشك . مضافا إلى أن جريانه في الحيوان لا يثبت
كون الجزء منه .
وبالجملة : أن الجزء قد يشك في أخذه من معلوم التذكية تفصيلا أو معلوم
عدم التذكية تفصيلا ، وقد يشك في أخذه من أحد الحيوانين اللذين علم
إجمالا بتذكية أحدهما وعدم تذكية الآخر ، وقد يشك في أخذه من معلوم
أنوار الهداية — صفحة 115
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٥