كالتقييد ، فيرد عليه :
أولا : أن الإطلاق لم يكن باللحاظ ، بل هو متقوم بعدم التقييد ، فإذا قال
المولى : " أعتق رقبة " بلا تقييده بشئ مع تمامية مقدمات الحكمة - لو بنينا على
لزوم المقدمات - تم الإطلاق ، ولا يحتاج إلى اللحاظ أصلا .
وثانيا : أن لحاظ الإطلاق ولحاظ التقييد من قبيل الضدين لا العدم
والملكة ، فإن اللحاظين أمران وجوديان .
وإن كان اللحاظ صفة للتقييد فقط ، حتى لا يحتاج الإطلاق إلى اللحاظ ،
فيرد عليه : أن امتناع الإطلاق ممنوع ، وما ادعى أن كلما امتنع التقييد
امتنع الإطلاق مما لا أساس له ، ومجرد دعوى بلا بينة ولا برهان .
والتحقيق : أن الإطلاق والتقييد من قبيل العدم والملكة أو شبيه بهما ،
وهذا كلام صحيح استعمله هذا المحقق في غير موضعه ، واستنتج منه هذه
النتيجة العجيبة ، أي إنكار مطلق الإطلاق في الأدلة الشرعية ، حتى احتاج إلى
دعوى الإجماع والضرورة لاشتراك التكليف بين العالم والجاهل ، وهذا أمر
غريب منه جدا .
وتوضيح ذلك : أن المتعلق قد لا يمكن تقييده لقصور فيه ، ولم يكن له
شأنية التقييد ، ففي مثله لا يمكن الإطلاق ، فإن هذا شأن العدم والملكة في جميع
الموارد ، فلا يقال للجدار : أعمى ، فإنه غير البصير الذي من شانه البصيرية ،
ولا يقال : زيد مطلق إطلاقا أفراديا .
وقد لا يمكن التقييد لا لقصور في الموضوع ، بل لأمر آخر ومنع خارجي ،
أنوار الهداية — صفحة 99
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٩