والسادس : أخذه كذلك بعض الموضوع .
وسيأتي الفرق بينها في الجهة المبحوث عنها .
في الإيراد على بعض مشايخ العصر
فإن قلت : في إمكان أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية إشكال ، بل
الظاهر أنه لا يمكن ، من جهة أن أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع
وذي الصورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه الطريقية يستدعي لحاظ
ذي الصورة وذي الطريق ، ويكون النظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم ،
كما هو الشأن في كل طريق ، حيث إن لحاظه طريقا يكون في الحقيقة لحاظا لذي
الطريق ، ولحاظ العلم كذلك ينافي أخذه تمام الموضوع .
فالإنصاف : أن أخذه تمام الموضوع لا يمكن إلا بأخذه على وجه الصفتية .
قلت : نعم هذا إشكال أورده بعض محققي العصر - على ما في تقريرات
بحثه ( 1 ) - غفلة عن حقيقة الحال ، فإن الجمع بين الطريقية والموضوعية إنما
لا يمكن فيما إذا أراد القاطع نفسه الجمع بينهما ، فإن القاطع يكون نظره
الاستقلالي إلى الواقع المقطوع به ، ويكون نظره إلى القطع آليا طريقيا ،
ولا يمكن في هذا اللحاظ الآلي أن ينظر إليه باللحاظ الاستقلالي ، مع أن النظر
إلى الموضوع لابد وأن يكون استقلاليا غير آلي . هذا بالنسبة إلى القاطع .
وأما غير القاطع إذا أراد أن يجعل قطع غيره موضوعا لحكم ، يكون نظره
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 11 .