فإن العلم هو الإضافة الاشراقية بين النفس والمعلوم بالذات ، بها يوجد المعلوم
كوجود المهيات الإمكانية بالفيض المقدس الإطلاقي ، وله - أيضا - إضافة
بالعرض إلى المعلوم بالعرض الذي هو المتعلق المتحقق في الخارج .
وقيام العلم بالنفس وكون الصورة المعلومة بالذات فيها ، بناء على عدم
كون العلم من مقولة الإضافة ، كما ذهب إليه الفخر الرازي ( 1 ) فرارا عن
الإشكالات الواردة على الوجود الذهني . فما وقع في تقريرات بعض المحققين
رحمه الله - من قيام الصورة في النفس من غير فرق بين أن نقول : إن العلم من
مقولة الكيف أو مقولة الفعل أو الانفعال أو الإضافة ( 2 ) - ناش عن الغفلة عن
حقيقة الحال .
وبالجملة : أن العلم له قيام بالنفس وإضافة إلى المعلوم بالذات وإضافة
إلى المعلوم بالعرض ، بل هذه الإضافة على التحقيق هي علم النفس ، وهو أمر
بسيط ، لكن للعقل أن يحلله إلى أصل الكشف وتمامية الكشف ، فعليه يكون
للقطع جهات ثلاث :
جهة القيام بالنفس مع قطع النظر عن الكشف ، كسائر أوصافها مثل
القدرة والإرادة والحياة .
هامش
( 1 ) المباحث المشرقية 1 : 331 . الفخر الرازي : هو الشيخ محمد بن عمر بن الحسين التميمي
البكري الملقب بفخر الدين الرازي ، ولد في بلدة ري سنة 544 ه ، أشعري الأصول شافعي
الفروع ، له عدة مؤلفات منها التفسير الكبير والمطالب العالية ، توفي في هراة سنة 606 ه ودفن
فيها . انظر وفيات الأعيان 4 : 248 ، الكنى والألقاب 3 : 9 ، روضات الجنات 8 : 39 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 16 .