تكون أمور كثيرة دخيلة في اختلافها :
منها : الارتضاع والمرضعة وزوجها ، فإن في طهارة المرضعة وديانتها
ونجابتها وأخلاقها وأعمالها ، وكذا في زوجها ، وكيفية الارتضاع والرضاع ،
دخالة عظيمة في الولد .
ومنها : التربية في أيام الصغر وفي حجر المربي .
ومنها : التربية والتعلم في زمان البلوغ .
ومنها : المصاحب والمعاشر .
ومنها : المحيط والبلد الواقع فيه .
ومنها : مطالعة العلوم المختلفة والممارسة للكتب والآراء ، فإن لها دخالة
تامة عظيمة في اختلاف الأرواح .
ومنها غير ذلك .
وبالجملة : كل ما ذكر في الآيات والأخبار من الآداب الشرعية صراحة
أو إشارة ، وجوبا أو حرمة أو استحبابا أو كراهة ، لها دخالة في سعادة الإنسان
وشقائه من قبل الولادة إلى الموت .
هذا شمة من كيفية وقوع الاختلاف في الأفراد الإنسانية ، ولا يكون شئ
منها ذاتيا غير معلل .
وأما سبب اختلاف المواد الغذائية بل مطلق الأنواع ، وكيفية وقوع
الكثرة في العالم ، فهو أمر خارج عما نحن بصدده ، ولا دخالة له بالجبر
والاختيار ، بل هو من المسائل الإلهية المطروحة في العلم الأعلى مع اختلاف
أنوار الهداية — صفحة 84
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٤