الانتفاع بالشرائع والمواعظ لا يجتمع مع ذاتية الاختيار والسعادة والشقاوة ،
فهل يمكن أن يصير الإنسان حمارا أو إنسانا أو الحمار إنسانا أو حمارا بالوعظ
والإنذار ؟ !
وإني لأظنك لو كنت على بصيرة مما أوضحنا سبيله وأحكمنا بنيانه ،
لهديت إلى الصراط المستقيم ، فاستقم وكن من الشاكرين .
في معنى قوله : ( السعيد سعيد . . . ) و ( الناس معادن )
فإن قلت : فعلى ما ذكرت من البيان ، فما معنى قوله : ( السعيد سعيد في
بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه ) ( 1 ) ، وقوله : ( الناس معادن كمعادن
الذهب والفضة ) ( 2 ) ؟
قلت : أما قوله : ( الناس معادن ) بناء على كونه رواية صادرة عن المعصوم
- عليه السلام - فهو من مؤيدات ما ذكرنا ، من أن اختلاف أفراد الناس من جهة
اختلاف المواد الغذائية الموجبة لاختلاف المواد المنوية القابلة لإفاضة الصور
والأرواح عليها ، فكما أن اختلاف الذهب والفضة وجودا يكون باختلاف
المواد السابقة والأجزاء المؤلفة والتركيبات والامتزاجات المختلفة وكيفية
النضج والطبخ - كما هو المقرر في العلوم الطبيعية - كذلك أفراد الإنسان تختلف
باختلاف المواد السابقة كما عرفت .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : 356 / 3 باب 58 ، كنز العمال 1 : 107 / 491 .
( 2 ) الكافي 8 : 177 / 197 ، مسند أحمد بن حنبل 2 : 539 .