ومنها : غير ذلك ، من كون غذاء الأب والام حلالا أو حراما أو مشتبها ،
وكذا كون ارتزاقهما من الحلال أو الحرام أو المشتبه في حال كون الأمانة في
باطنهما ، وكون معدتهما في حال الوقاع خالية أو ممتلئة أو متوسطة ، وكون
الوقاع حلالا أو حراما أو مشتبها ، وكون آداب الجماع مرعية مطلقا ، أو غير
مرعية مطلقا ، أو مرعيا بعضها دون بعض ، فإن لكل ما ذكر دخالة تامة في
قبول المادة الفيض الوجودي من المبدأ الجواد .
فلو فرضنا أن المادة في كمال النورانية ، والصلب شامخ طاهر كامل ،
والرحم طاهر مطهر ، والآداب الإلهية محفوظة مرعية ، يكون الولد طاهرا
مطهرا لطيفا نورانيا .
ولو اتفق كون سلسلة الآباء والأمهات كلها كذلك لصار نورا على نور ،
وطهارة على طهارة ، كما تقرأ في زيارة مولانا وسيدنا الحسين عليه الصلاة
والسلام : ( أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة ،
لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها ) ( 1 ) .
فإن هذه الفقرات الشريفة تدل على ما ذكرنا من دخالة المادة النورية
التي في الأصلاب ، وشموخ الأصلاب ، وطهارة الأرحام ، وتنزيه الآباء
والأمهات من قذارات الجاهلية من الكفر وذمائم الأخلاق وقبائح الأعمال ،
في طهارة الولد ونورانيته .
هذه كلها أمور دخيلة في أرواح الأطفال قبل ولادتها ، وبعد الولادة
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 664 .