وبالجملة : المسألة الأصولية ما تقع في طريق الاستنباط ، وقبح التجري
- لو سلم - لا يقع في طريقه فلا يكون منها .
ومنها : ما في تقريرات بعض محققي العصر - رحمه الله - :
من أن البحث إذا وقع في أن الخطابات الشرعية تعم صورتي مصادفة
القطع للواقع ومخالفته تكون المسألة من المباحث الأصولية ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ، فإن دعوى إطلاق الخطاب وعمومه لا يدرج المسألة
في سلك المسائل الأصولية ، فإنها بحث صغروي مندرج في الفقهيات ، وقد
عرفت أن المسائل الأصولية هي الكبريات المستنتجة لكليات الفروع ،
كالبحث عن حجية أصالة العموم والإطلاق ، لا البحث عن شمولهما لموضوع ،
ولو كان البحث الكذائي من المسائل الأصولية للزم إدراج جل المسائل الفقهية
في الأصول ، فإنه قلما يتفق في مسألة من المسائل الفقهية ألا يقع البحث عن
الإطلاق والعموم بالنسبة إلى بعض الموضوعات المشكوكة ، ولعمري إن ما
وقع منه لا يخلو من غرابة .
ومنها : ما في التقريرات - أيضا - بما يرجع إلى الوجهين ( 2 ) وقد عرفت
ما فيهما .
فتحصل مما ذكرنا : أن مسألة التجري لا تندرج تحت المسائل الأصولية ،
بل إما فقهية ، أو كلامية بتقريبين .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 50 وراجع الجهة الأولى صفحة : 37 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 44 وما بعدها أي الحيثية الثانية من الجهة الثانية .