المبحث الثاني
في عدم اختيارية الفعل المتجرى به
لا إشكال في عدم صيرورة الفعل المتجرى به حراما شرعا ، ولا في عدم
صيرورته قبيحا عقلا ، لعدم تغير الفعل عما هو عليه من العنوان الواقعي
بواسطة تعلق القطع به ، والقطع طريق لما يكون الشئ متصفا به بحسب نفس
الأمر ، وهذا واضح جدا لا يحتاج إلى تجشم استدلال وإقامة برهان .
وأما ما أفاده المحقق الخراساني - قدس سره - : من أن الفعل المتجرى به
أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا ، فإن القاطع
لا يقصده إلا بعنوانه الاستقلالي ، لا بعنوانه الطارئ الآلي ، بل لا يكون غالبا
بهذا العنوان مما يلتفت إليه ( 1 ) . وزاد في تعليقته على الفرائد وفي ذيل الأمر الثاني
في الكفاية : بأن المتجري قد لا يصدر عنه فعل اختياري أصلا ، لأن ما قصده لم
يقع ، وما وقع لم يقصده ( 2 ) .
ففيه إشكال واضح ، لكن لالما في تقريرات بعض أعاظم العصر - قدس
سره - : من أن الالتفات إلى العلم من أتم الالتفاتات ، بل هو عين الالتفات ، ولا
يحتاج إلى التفات آخر ( 3 ) فإنه كلام خطابي لا ينبغي أن يصغى إليه ، لأن
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 13 .
( 2 ) حاشية فرائد الأصول : 13 سطر 10 - 12 ، والكفاية 2 : 17 .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 45 .