آية النفر
قوله : ومنها : آية النفر ( 1 ) إلخ ( 2 ) .
قد تصدى بعض أعاظم العصر - رحمه الله - لتقريب الاستدلال ، بها بما
زعم أنه يندفع به ما أورد على الاستدلال بها ، فقال ما محصله : إن الاستدلال
يتركب من أمور :
الأول : أن كلمة " لعل " - مهما تستعمل - تدل على أن ما يتلوها يكون
من العلل الغائية لما قبلها ، سواء في ذلك التكوينيات والتشريعيات ، والأفعال
الاختيارية وغيرها ، فإذا كان ما يتلوها من الأفعال الاختيارية التي تصلح
لأن يتعلق بها الإرادة الآمرية ، كان - لا محالة - بحكم ما قبلها في الوجوب
والاستحباب .
وبالجملة : لا إشكال في استفادة الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب
علته الغائية . وفي الآية جعل التحذر علة غائية للإنذار ، ولما كان الإنذار واجبا
كان التحذر واجبا .
الثاني : أن المراد من الجموع التي في الآية هي الجموع الاستغراقية ،
لا المجموعية ، لوضوح أن المكلف بالتفقه هو كل فرد فرد من النافرين أو
المتخلفين على التفسيرين ، فالمراد أن يتفهمه كل فرد منهم ، وينذر كل واحد
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) الكفاية 2 : 92 .