وفيه ما لا يخفى : فإن الآية الشريفة - على فرض دلالتها على المفهوم -
إنما تدل على أن التبين إنما يختص بخبر الفاسق ، وإنما الاعتراض والتشنيع على
ترتيب الأثر في المورد بإخبار الوليد الفاسق ، ولولا فسقه أو كون الخبر غيره
من العدول لما توجه اعتراض ولوم .
وبالجملة : أن العلة المنحصرة لتوجه الاعتراض والتشنيع في المورد -
حتى أتى الله بضابط عام وقانون كلي - هو فسق المخبر ، لا كونه واحدا .
مع أنه لو كان عادلا واحدا لتوجه على العامل بقوله الاعتراض بترتيب
الأثر على قول شاهد واحد في الموضوعات ، مع لزوم التعدد فيها .
فتحصل منه : أن التخصيص هاهنا في المفهوم بشيع ، فلابد من رفع اليد
عن المفهوم ، والالتزام بأن الآية سيقت لبيان المنطوق فقط ، كما هو الحق .
وبما ذكرنا يظهر النظر فيما أفاد الشيخ العلامة الأنصاري في الجواب عن
الاعتراض ( 1 ) فراجع .
ومن الإشكالات التي تعم جميع الأدلة : هو وقوع التعارض بينها وبين
عموم الآيات الناهية عن العمل بالظن وما وراء العلم ، والمرجع بعد التعارض
إلى أصالة عدم الحجية .
وفيه ما عرفت : من أن الآيات - التي هي غير قابلة للتخصيص ، وتقع
المعارضة بينها وبين غيرها حتى الأخص المطلق منها - مربوطة بالأصول
الاعتقادية .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 76 - 77 .