الضروريات ، ودلت عليها الآيات ( 1 ) والأخبار ( 2 ) .
وبالجملة : إثبات حرمته لا يحتاج إلى تجشم استدلال .
وأما التعبد بما لا يعلم جواز التعبد به من قبل الشارع : إن كان
المراد منه هو إتيان ما لم يعلم أنه من العبادات بعنوان كونه منها ، والتعبد
حقيقة بما لا يعلم أنه عبادي ، فهو أمر غير ممكن ، فإن التعبد الحقيقي مع الشك
في العبادية غير ممكن من المكلف ، إذ ليس الالتزامات النفسانية مما هي
تحت اختيار المكلف ، كما سبق منا استقصاء الكلام فيه في مباحث
القطع ( 3 ) .
نعم ، اختراع بعض العبادات بواسطة الاستحسانات الظنية - كبعض
الأذكار والأوراد من بعض أهل البدع - ممكن ، لكنه بعد حصول مبادئه من
الاستحسان والترجيح الظني .
وأما إسناد مالم يعلم كونه من الشريعة إليها فأمر ممكن ، وهو محرم
شرعا ، وقبيح عقلا ، ويدل على حرمته - بعد كونه من المسلمات - الأدلة الدالة
على حرمة القول بغير علم ، بل وأدلة حرمة الإفتاء والقضاء ( 4 ) بغير علم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 94 ، يونس : 59 - 0 6 ، الانعام : 144 .
( 2 ) الكافي 1 : 59 / باب البدع . . . ، الوسائل 18 : 24 و 39 و 40 / 7 و 46 و 49 باب 6 من
أبواب صفات القاضي .
( 3 ) انظر صفحة رقم : 142 وما بعدها .
( 4 ) الكافي 1 : 42 - 43 باب النهي عن القول بغير علم ، الوسائل 18 : 9 - 12 / 1 - 10 و 18 : 16 -
17 / 29 - 33 باب 4 من أبواب صفات القاضي .
( 5 ) فيه إشكال ، لان الحكم إنشاء ، لا إسناد إلى الشرع . [ منه قدس سره ]