وهذا عنوان آخر غير عنوان التشريع والبدعة ، وقد خلط بينهما المحقق
المتقدم ( 1 ) - قدس سره - حيث طبق عنوان التشريع عليه .
فتحصل مما ذكرنا : أن هاهنا عنوانين كل واحد منهما محرم شرعا وقبيح
عقلا : أحدهما التشريع ، والآخر القول بغير علم والإسناد إلى الشارع
ما لا يعلم كونه منه .
الجهة الثانية : أن حكم العقل بقبح التشريع وكذا حكمه بقبح القول بغير
علم ، ليسا من الأمور التي لا تنالهما يد الجعل الشرعي ، فإذا ورد دليل شرعي
على حرمتهما لا يحمل على الإرشاد ، كما ذهب إليه المحقق الخراساني ( 2 )
- قدس سره - .
لكن لا يستكشف من نفس الحكم العقلي الخطاب الشرعي بقاعدة
الملازمة ، كما ذهب إليه بعض مشايخ العصر - على ما في تقريراته ( 3 ) - فإن مجرد
كون الأحكام العقلية في سلسلة علل الأحكام الراجعة إلى باب التحسين
والتقبيح ، لا يوجب استتباع الخطاب الشرعي ، لجواز اتكاء الشارع فيها إلى
الحكم العقلي من دون إنشاء خطاب على طبقها ، فغاية ما يمكن دعواه هو
الملازمة بين الأحكام العقلية وبين المبغوضية الشرعية أو محبوبيتها في مورد
الملازمة ، وأما كشف الخطاب الشرعي فلا ، لمكان الاحتمال المتقدم .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 124 .
( 2 ) حاشية فرائد الأصول : 41 - 42 .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 121 .