لكن لما كان هذا الحكم لغرض حفظ الواقع ، وليس نفسه متعلقا لغرض المولى ،
لا يوجب مخالفته بنفسها استحقاق العقوبة ( 1 ) وهذا واضح جدا .
ورابعا : أن ما أفاد - من أن الرخصة والحلية المستفادة من حديث الرفع
وأصالة الحل تكون في عرض المنع المستفاد من إيجاب الاحتياط ، ولما كان
إيجاب الاحتياط في طول الواقع فما يكون في عرضه يكون في طول الواقع
أيضا ، وإلا يلزم أن يكون ما في طول الشئ في عرضه - منظور فيه ، فإنه قد
ثبت أن ما في عرض المتقدم على شئ لا يلزم أن يكون في طول هذا المتأخر ، مع
أن هذه الطولية مما لا ترفع التضاد كما عرفت .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن ما أفاد هذا المحقق - مع ما أطنب وأتعب
نفسه في أبواب الأمارات والأصول من وجوه الجمع - مما لا طائل تحته ولا
أساس له . وفي كلامه مواقع أنظار اخر تركناها مخافة التطويل .
وجه الجمع على رأي بعض المشايخ
ومن وجوه الجمع : ما نقل شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - عن سيده
الأستاذ - قدس سره - ومحصله : عدم المنافاة بين الحكمين إذا كان الملحوظ في
موضوع الآخر الشك في الأول .
توضيحه : أن الأحكام تتعلق بالمفاهيم الذهنية من حيث إنها حاكية عن
هامش
( 1 ) بل العقاب على الواقع - لو فرض التخلف - ولا يقبح العقاب عليه بعد إيجاب الاحتياط ، كما هو واضح .
[ منه قدس سره ]