ملاحظته مع الحكم .
إن قلت : العنوان المتأخر وإن لم يكن متعقلا في مرتبة تعقل الذات ،
ولكن الذات ملحوظة في مرتبة تعلق العنوان المتأخر ، فيجتمع العنوانان وعاد
الإشكال .
قلت : كلا ، فإن تصور موضوع الحكم الواقعي مبني على تجرده عن
الحكم ، وتصوره بعنوان كونه مشكوك الحكم لابد وأن يكون بلحاظ الحكم ،
ولا يمكن الجمع بين لحاظي التجرد واللا تجرد .
وبعبارة أخرى : صلاة الجمعة التي كانت متصورة في مرتبة كونها
موضوعة للوجوب الواقعي لم تكن مقسما لمعلوم الحكم ومشكوكه ، والتي
تتصور في ضمن مشكوك الحكم تكون مقسما لهما ، فتصورهما معا موقوف على
تصور العنوان على نحو لا ينقسم إلى القسمين وعلى نحو ينقسم ، وهذا مستحيل
في لحاظ واحد .
فيحنئذ نقول : متى تصور الأمر صلاة الجمعة بملاحظة ذاتها تكون
مطلوبة ، ومتى تصورها بملاحظة كونها مشكوك الحكم تكون متعلقة لحكم
آخر ( 1 ) انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه أولا : أن ما أفاد - من عدم إمكان تصور ما يأتي من قبل الحكم في
الموضوع - ممنوع ، فإن تصور الأمر المتأخر مما لا إشكال فيه أصلا ، فعدم اجتماع
العنوانين في الذهن من هذه الجهة ممنوع ، وقد اعترف قدس سره - في رد الشبهة
هامش
( 1 ) درر الفوائد 2 : 25 - 27 .