فوجوبه يدور مداره ، ولا يعقل بقاء المتمم - بالكسر - مع عدم المتمم - بالفتح -
فإذا كان وجوب الاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي فلا يعقل التضاد
بينهما ، لاتحادهما في مورد المصادقة وعدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة ،
فأين التضاد ؟ !
هذا إذا كانت المصلحة مقتضية لجعل المتمم وأما مع عدم الأهمية ،
فللشارع جعل المؤمن بلسان الرفع ، كقوله : ( رفع . . . مالا يعلمون ) ( 1 ) ،
وبلسان الوضع مثل ( كل شئ . . . حلال ) ( 2 ) فإن رفع التكليف ليس عن موطنه
ليلزم التناقض ، بل رفع التكليف عما يستتبعه من التبعات وإيجاب الاحتياط .
فالرخصة المستفادة من دليل الرفع نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل
بقبح العقاب بلا بيان في عدم المنافاة للواقع .
والسر فيه : أنها تكون في طول الواقع لتأخر رتبتها عنه ، لأن الموضوع
فيها هو الشك في الحكم من حيث كونه موجبا للحيرة في الواقع وغير موصل
إليه ولا منجز له ، فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي ، ومعه كيف
يعقل أن تضاده ؟ !
وبالجملة : الرخصة والحلية المستفادة من حديث الرفع وأصالة الحل
تكون في عرض المنع والحرمة المستفادة من إيجاب الاحتياط . وقد عرفت أن
هامش
( 1 ) الخصال : 417 / 9 ، توحيد الصدوق : 353 / 24 ، الفقيه 1 : 36 / 4 باب 14 فيمن ترك
الوضوء أو بعضه أو شك فيه ، الاختصاص : 31 .
( 2 ) الكافي 5 : 313 / 40 باب النوادر من كتاب المعيشة ، الوسائل 12 : 60 / 4 باب 4 من أبواب
ما يكتسب به .