وأما حديث حكومة دليل على دليل فهو باعتبار لسان أدلة الاعتبار ،
لا باعتبار كاشفية الأمارات وعدم كاشفية غيرها ، فإنها أمور تكوينية لادخل
لها بالحكومة ومثلها .
فمفاد أدلة الأمارات وإن كان بحسب النتيجة مطابقا لأدلة الأصول ، لكن
حكومتها باعتبار لسانها ، فإن لسانها هو ترتيب آثار صدق العادل وكون
خبره مطابقا للواقع ، وهذا لسان إزالة الشك تعبدا ، وهو بهذا المفاد مقدم على
الأصول التي اخذ الشك في موضوعها ، وللكلام محل آخر يأتي - إن شاء الله
تعالى - في مستأنف المقال ( 1 ) .
عدم اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها
الثانية : لا يمكن اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها ، للزوم الدور ،
فإن العلم بالشئ يتوقف على وجود الشئ بحسب الواقع ، ولو توقف
وجوده على العلم به لزم توقف الشئ على ما يتوقف عليه ، وهذا واضح .
ومناقشة بعض المحققين من أهل العصر ( 2 ) - رحمه الله - في ذلك - لجواز
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثاني صفحة رقم : 242 .
( 2 ) هو المحقق الكبير والعالم الرباني الشيخ محمد حسين بن محمد حسن معين التجار الأصفهاني
الشهير بالكمپاني . ولد في النجف الأشرف سنة 1296 ه حضر الأبحاث العالية عند جملة من
عظماء الطائفة الإمامية كالأخوند والسيد الفشاركي والميرزا باقر الاصطهباناتي وغيرهم . توفي
سنة 1361 ه ودفن في النجف الأشرف . له مؤلفات كثيرة أشهرها نهاية الدراية . انظر معارف
الرجال 2 : 263 ، نقباء البشر 2 : 560 . وانظر المطلب في نهاية الدراية 2 : 22 - 23 .