والتعبد بالبناء عملا على طبق مفادها ، فكما أن مفاد أدلة أصالتي الطهارة والحلية
- من قوله : ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ) ( 1 ) و ( كل شئ لك حلال ) ( 2 ) - هو
التعبد عملا بالطهارة والحلية ، أي ترتيب آثار الطهارة والحلية على المشكوك
فيه عملا ، كذلك مفاد أدلة الفراغ والتجاوز - أيضا - هو التعبد بترتيب آثار
الإتيان على المشكوك فيه في الجزء والشرط ، وعدم إتيان مشكوك المانعية .
ومفاد أدلة البراءة الشرعية هو ترتيب آثار عدم الجزئية والشرطية
والمانعية عند الشك فيها .
وكذا مفاد أدلة اعتبار الأمارات هو التعبد بترتيب آثار الواقع عملا ،
فإذا قام خبر الثقة على عدم الجزئية والشرطية والمانعية ، فمعنى تصديقه هو
ترتيب آثار تلك الأعدام ، وإذا قامت البينة على طهارة شئ أو حليته ، أو
قامت على إتيان الجزء عند الشك فيه ، فوجوب تصديقهما عبارة عن ترتيب
آثار الطهارة والإتيان عملا .
وقس على ذلك كلية أدلة اعتبار الأمارات والأصول بلا افتراق من
هذه الحيثية بينها أصلا . نعم الأمارات بنفسها لها جهة الكاشفية والطريقية دون
غيرها ، وكلامنا في دليل اعتبارها لافي مفاد أنفسها ، وقد خلط كثير منهم بين
المقامين والحيثيتين ، فلا تغفل .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 284 - 285 / 199 باب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، الوسائل
2 : 1054 / 4 باب 37 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الكافي 6 : 339 / 2 باب الجبن من كتاب الأطعمة ، الوسائل 17 : 91 / 2 باب 61 من
أبواب الأطعمة المباحة .