نعم الاستحالة التي ادعيت ( 1 ) هي الوقوعية أو الذاتية على بعض
التقادير ، فالأولى أن يقال في عنوان البحث : " في عدم وجدان دليل على امتناع
التعبد بالأمارات " .
وأما ما في تقريرات بحث بعض أعاظم العصر - رحمه الله - : من أن
المراد من الإمكان المبحوث عنه في المقام هو الإمكان التشريعي لا التكويني ،
فإن التوالي الفاسدة المتوهمة هي المفاسد التشريعية لا التكوينية ( 2 ) .
ففيه أولا : أن الإمكان التشريعي ليس قسما مقابلا للإمكانات ، بل هو من
أقسام الإمكان الوقوعي ، غاية الأمر أن المحذور الذي يلزم من وقوع شئ قد
يكون تكوينيا ، وقد يكون تشريعيا ، وهذا لا يوجب تكثير الأقسام ، وإلا
فلنا أن نقول : الإمكان قد يكون ملكيا ، وقد يكون ملكوتيا ، وقد يكون
عنصريا ، وقد يكون فلكيا . . إلى غير ذلك ، بواسطة اختلاف المحذورات المتوهمة .
وثانيا : أن بعض المحذورات المتوهمة من المحذورات التكوينية ، مثل
اجتماع الحب والبغض والإرادة والكراهة والمصلحة والمفسدة في شئ واحد ،
فإنها محذورات تكوينية .
ثم إن المحذورات المتوهمة بعضها راجع إلى ملاكات الأحكام كاجتماع
المصلحة والمفسدة الملزمتين بلا كسر وانكسار ، وبعضها راجع إلى مبادئ
الخطابات كاجتماع الكراهة والإرادة والحب والبغض ، وبعضها راجع إلى
هامش
( 1 ) ادعاها ابن قبة على ما نقله في فرائد الأصول : 24 سطر 19 - 21 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 88 .