والأمر التأسيسي بتكثر المراد .
فتحصل مما ذكرنا : أن أصالة التعبدية لا تستنتج من تلك المقدمات
الممهدة .
الأمر الثاني : لا إشكال في أن الحاكم بالاستقلال في باب الطاعة
وحسنها هو العقل ، وهل للشارع التصرف في كيفية الإطاعة بعد استقلال
العقل بها ، أم لا ؟
قال بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريرات بحثه - : له ذلك ،
والقول بأنه ليس للشارع التصرف في كيفية الإطاعة بمعزل عن الصواب ،
لوضوح أن حكم العقل في باب الطاعة إنما هو لأجل رعاية امتثال أوامره ، فله
التصرف في كيفية إطاعتها زائدا عما يعتبره العقل كبعض مراتب الرياء ، حيث
قامت الأدلة على اعتبار خلو العبادة عن أدنى شائبة الرياء مع أن العقل
لا يستقل به ، وله - أيضا - الاكتفاء في امتثال أوامره بما لا يكتفي به العقل ، كما في
قاعدة الفراغ ( 1 ) . انتهى ملخصه .
وفيه : أنه من الواضح الضروري أن الإتيان بالمأمور به على وجهه
يفيد الإجزاء ويسقط الأمر ، ولا يعقل بقاء الأمر مع الإتيان بكل ما هو دخيل
في المأمور به ، فإن رجع التصرف في كيفية الإطاعة إلى تقييد المأمور به - كما أن
الأمر كذلك في باب الرياء ، ضرورة تقيد العبادة بالإخلاص عن جميع مراتب
الرياء - فهو خارج عن التصرف في كيفية الإطاعة ، وراجع إلى التصرف في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 68 .