نفس إظهار الموافقة معهم مصلحة ، فتأمل .
وأما في الثانية : فلأنه لو فرضنا عدم معقولية كون المصالح والمفاسد في
نفس الأوامر والنواهي ، فلا يلزم منه لزوم كونها في المتعلقات ، لإمكان كونها
في أمر ثالث ، لافي الأوامر ولا في متعلقاتها ، لعدم كون الانفصال على سبيل منع
الخلو ، حتى ينتج من نفي أحدهما إثبات الآخر ، فإن الغرض الباعث للأمر
قد يكون في المتعلقات ، وذلك ظاهر ، وقد يكون في الأوامر كما عرفت ، وقد
يكون في أمر آخر غيرهما ، كبعض أوامر التقية التي تكون المصلحة في إظهار
الشيعة موافقتهم ، لافي نفس المتعلقات ، فإن كون المصلحة في المتعلق عبارة عن
قيام المصلحة بنفسه أتى به المكلف أو لم يأت به ، وأما المصلحة إذا قامت
بإظهار الموافقة مع العامة فلا يكون في نفس المتعلق مصلحة أصلا ، بل قد
يكون فيه مفسدة ، لكن لما كان في إظهار الموافقة لهم فيه مصلحة غالبة ، وهو
قد يتوقف على إتيان المتعلق ، فلابد من الأمر به وإتيانه .
وبالجملة : لا يكون المتعلق مصداقا ذاتيا للمصلحة ، بل قد يكون
مصداقا عرضيا ، والشاهد على ذلك أنه لو أتى المكلف بما يتوهم العامة موافقته
لهم يسقط الغرض والأمر بلا إشكال ، كما لو شرب ما يتوهم أنه نبيذ ، أو فعل
ما يتوهم منه التكتف .
وبالجملة : ما اشتهر بينهم ( 1 ) - أن المصلحة : إما في المتعلق ، أو في الأمر -
مما لا أصل له .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .