إنكار الحسن والقبح العقليين ، وعدم دوران أحكام الشارع مدار المصالح
والمفاسد ، وأنه - تعالى - مقترح في أحكامه من دون مرجح ، ولامانع من
الترجيح بلا مرجح ، ولما كان هذا القول في غاية السقوط أعرض عنه المحققون
منهم ، والتزموا بثبوت المصالح والمفاسد ، لكن اكتفوا بالمصلحة والمفسدة
النوعية القائمة بالطبيعة في صحة تعلق الأمر ببعض الأفراد وان لم يكن لتلك
الأفراد خصوصية ، ويصح ترجيح بعض الأفراد بلا مرجح على بعضها بعدما
كان مرجح في أصل الطبيعة ، ومثلوا برغيفي الجائع وطريقي الهارب مع تساوي
الطرفين ، فإنه لا إشكال في اختيار أحدهما من غير مرجح أصلا ، لأن
المفروض تساويهما من جميع الجهات .
قال الفاضل المقرر ( 1 ) - دام علاه - : إن شيخنا الأستاذ يميل إلى هذا القول
بعض الميل ، وهذا ليس بتلك المثابة من الفساد ، ويمكن الالتزام به ، ولا ينافيه
تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، لكفاية المصلحة النوعية في ذلك ، وما لا يمكن
الالتزام به هو إنكار المصالح والمفاسد مطلقا ، لعدم معقولية الترجيح
بلا مرجح ( 2 ) . انتهى .
أقول : كما أن القول باقتراح الشارع الأحكام من غير مرجح في غاية
هامش
( 1 ) هو العالم الفاضل الشيخ محمد علي بن الشيخ حسن الجمالي القابچي الخراساني الكاظمي ،
ولد في سامراء سنة 1309 ه وتلقى أوليات العلوم فيها على يد والده ، هاجر إلى النجف
الأشرف وحضر عند الميرزا النائيني ، له عدة مؤلفات أشهرها فوائد الأصول ، توفي سنة
1365 ه . انظر نقباء البشر 4 : 1386 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 57 - 58 .