فيرد عليه :
أولا : أن ما لا يمكن الوضع [ فيه ] هو الوجوب والحرمة كلاهما - أي
المجموع من حيث هو مجموع - والأفراد بهذه الحيثية ليست مشمولة للأدلة
مطلقا ، فإن مفادها هو كل فرد فرد بعنوانه ، لا بعنوان المجموع ، ولو كانت
مشمولة بهذه الحيثية - أيضا - يلزم أن يكون كل فرد مشمول الدليل مرتين بل
مرات غير متناهية : مرة بعنوان ذاته ، ومرات غير متناهية بعنوان الاجتماعات
الغير المتناهية ، وهو ضروري البطلان .
وثانيا : أنه يلزم بناء على ذلك عدم جريان أصالة البراءة وغيرها في
غير مورد دوران الأمر بين المحذورين ، لمناقضة مفادها مع المعلوم بما أنه
معلوم ، فإن الرفع عن كلا الطرفين يناقض الوضع الذي في البين ، مع اعترافه
بجريانها إذا لم يلزم منه مخالفة عملية .
وثالثا : أنه لو فرضنا أن حديث الرفع يشمل المجموع - أيضا - لنا أن نقول
بجريانه في الدوران بين المحذورين وغيره ، لشموله بالنسبة إلى كل فرد فرد
بنفسه ، فالفرد بعنوان ذاته مشمول للدليل ، وإن كان بعنوان اجتماعه مع غيره
غير مشمول له ، ولا يتنافى عدم المشمولية بعنوان مع المشمولية بعنوان ذاته .
هذا كله إذا كان مراده - قدس سره - من قوله : لا يمكن وضع الوجوب
والحرمة كليهما ، هو المجموع . وإن كان مراده الجميع بنحو الاستغراق ، فمناقضته
مع التكليف في البين لا تنافي الجريان في كل واحد من حيث هو ، بل لازمها
السقوط بعد الجريان ، كما هو الشأن في كل مورد يكون كذلك .
أنوار الهداية — صفحة 150
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٠