الفرض .
فما اشتهر بينهم من حرمة التشريع ووجوب الموافقة الالتزامية ( 1 ) ، إن
كان المراد من التشريع هو البناء والالتزام القلبي على كون حكم لم يكن من
الشرع - أو لم يعلم كونه منه - أنه منه ، ومن وجوب الالتزام هو الالتزام القلبي
- بالاختيار والجعل - للأحكام الشرعية والأصول الاعتقادية ، كما هو ظاهر
كلماتهم بل صريحها ، فهو مما لا يرجع إلى محصل ، فإن التشريع بهذا المعنى غير
ممكن ، فضلا عن أن يكون متعلقا للنهي الشرعي ، وكذلك الالتزام بالأحكام
الشرعية - لمن يعتقد الرسالة ، وثبتت عنده الأحكام بطرقها وأدلتها - واجب
التحقق ممتنع التخلف ، ولا يكون تحت اختيار العبد وإرادته حتى يكون موردا
للأمر .
وإن كان المراد من التشريع هو إدخال ما ليس في الدين فيه ، افتراء على
الله - تعالى - وعلى رسوله - صلى الله عليه وآله - فهو أمر ممكن واقع محرم
بالضرورة ، وكذلك الموافقة الالتزامية إن كان المراد منها هو البناء القلبي على
الالتزام العملي والإطاعة لأمر المولى ، والمخالفة هي البناء على المخالفة العملية ،
فهما أمران معقولان يكونان من شعب الانقياد والتجري .
فتحصل مما ذكر : أن وجوب الموافقة الالتزامية وحرمة مخالفتها - على
ما يستفاد من كلام القوم - مما لا أساس لهما أصلا ، وما ذهب إليه بعض سادة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 26 - 27 ، حاشية فرائد الأصول : 41 - 42 ، درر الفوائد 2 : 19 - 20 ، فوائد
الأصول 3 : 42 - 43 .