والسخط وأمثالها إنما تحصل في النفس قهرا تبعا لمبادئها الحاصلة فيها بعللها ؟
بحيث لو حصلت المبادئ فيها تتبعها تلك الحالات بلا دخالة إرادة واختيار
أصلا .
مثلا : العلم بوجود المبدأ وعظمته وقهاريته يوجب الخضوع والخشوع
لدى حضرته - جلت كبرياؤه - والخوف منه ، والعلم برحمته الواسعة وجوده
الشامل وقدرته النافذة يوجب الرجاء والوثوق .
وكلما تمت المبادئ وكملت ، تمت وكملت الحالات القلبية ، أي
درجات الثمرات تابعة لدرجات المبادئ ، ولا يمكن تحصيل النتائج إلا بتحصيل
مبادئها ، ولا يمكن حصول تلك الحالات بالإرادة وجعل النفس من دون
تحقق المبادئ ، ومع تحققها تحصل قهرا وتبعا من غير دخالة الإرادة والاختيار
فيها .
المقدمة الثالثة :
أن عقد القلب والالتزام بشئ والانقياد والتسليم القلبي لأمر ، من
الأحوال القلبية التي لا تحصل بالإرادة والاختيار من دون حصول مبادئها ،
فضلا عن حصولها مع تحقق أضداد مبادئها أو مبادئ أضدادها ، فإذا حصلت
مبادئها في النفس لا يمكن تخلف الالتزام والتسليم والانقياد القلبي عنها ،
ولا يمكن الالتزام بمقابلاتها وأضدادها ، فتخلفها عن المبادئ ممتنع ، كما أن
حصولها بدونها - أيضا - ممتنع .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الأصول الاعتقادية البرهانية أو الضرورية
أنوار الهداية — صفحة 143
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٣