الأمران الوجوديان ، وهذه الأحكام ليست من الأمور الوجودية ، بل من
الاعتباريات كما عرفت .
وأيضا نحو تعلق هذه الأحكام بالموضوع والمتعلق والآمر والمأمور ليس
حلوليا عروضيا نحو قيام الأعراض بالموضوعات ، بل قيامها بها قياما
اعتباريا لاتحقق له أصلا ، فلا يمتنع اجتماعها في محل واحد ، فلهذا يجوز اجتماع
الأمر والنهي في الواحد الشخصي بجهة واحدة من شخصين أو من شخص
واحد مع الغفلة ، ولو كان بينها تضاد لكان هذا ممتنعا بالضرورة ، كما أن
البياض والسواد لا يجتمعان ولو كان موجدهما شخصين .
وبعبارة أخرى : إذا كانت الضدية بين نفس الأحكام لوجب أن يمتنع
اجتماعها مطلقا بلا دخالة للجاعل والموجد فيه ، لعدم دخالة الجاعل في حقيقة
مجعولاته وأحكامها المترتبة عليها ، والضدية من الأحكام المتأخرة عن
المجعولات المتأخرة عن الجعل المتأخر عن الجاعل ، فكيف يمكن دخالته
فيها ؟ !
نعم يمتنع اجتماع الحكمين أو الأحكام في موضوع واحد شخصي بجهة
واحدة من شخص واحد ، لامن أجل تقابل التضاد بينها ، بل من أجل أمرين
آخرين :
أحدهما : أن مبادئها من المصالح والمفاسد والحب والبغض وترجيح
الوجود والعدم والإرادة والكراهة مما يمتنع اجتماعها فيه .
وثانيهما : أن الأمر إنما يكون لغرض انبعاث المأمور نحو إيجاد المأمور
أنوار الهداية — صفحة 129
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٩