لكن لا يفيد ما يدعي كما لا يخفى .
وبالجملة : إن كانت دعوى قيام القاعدة مقام القطع هي مجرد كونها
محرزة للواقع تعبدا ، كما أن القطع محرز عقلا ، فلا مضايقة فيها ، وإن كانت هي
القيام بمعناه المصطلح ، كقيام الأمارات مقام القطع ، ففيها منع منشؤه عدم
استفادتها من الأدلة ، فراجع .
ومما ذكرنا من أول المبحث إلى هاهنا يعرف وجوه النظر في كلام هؤلاء
الأعلام ، خصوصا ما في تقريرات بعض مشايخ العصر ( 1 ) - رحمه الله - فإن فيها
مواقع للنظر تركناها مخافة التطويل .
في بيان عدم التضاد بين الأحكام الخمسة
قوله : الأمر الرابع ( 2 ) . . .
لابد لتوضيح الحال من تقديم أمور حتى يرتفع الخلط والاشتباه عن
كثير من المقامات :
الأول : أنه قد عرف الضدان بأنهما الأمران الوجوديان غير المتضايفين
، المتعاقبان على موضوع واحد ، لا يتصور اجتماعهما فيه ، بينهما غاية
الخلاف ( 3 ) ، فما لا وجود له لا ضدية بينه وبين غيره ، كما لا ضدية بين أشياء
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 16 - 17 .
( 2 ) الكفاية 2 : 25 .
( 3 ) الأسفار 2 : 112 - 113 .