العقلائية - مثل الظواهر ، وقول اللغوي ، وخبر الثقة ، واليد ، وأصالة الصحة في
فعل الغير - ترى أن العقلاء كافة يعملون بها من غير انتظار جعل وتنفيذ من
الشارع ، بل لا دليل على حجيتها بحيث يمكن الركون إليه إلا بناء العقلاء ، وإنما
الشارع عمل بها كأنه أحد العقلاء . وفي حجية خبر الثقة واليد بعض
الروايات ( 1 ) التي يظهر منها بأتم ظهور أن العمل بهما باعتبار الأمارية العقلائية ،
وليس في أدلة الأمارات ما يظهر منه بأدنى ظهور جعل الحجية وتتميم الكشف ،
بل لا معنى له أصلا .
ومن ذلك علم أن قيام الأمارات مقام القطع بأقسامه مما لا معنى له : أما
في القطع الموضوعي فواضح ، فإن الجعل الشرعي قد عرفت حاله وأنه لا واقع
له ، بل لا معنى له .
وأما بناء العقلاء بالعمل بالأمارات فليس وجهه تنزيل المؤدى منزلة
الواقع ، ولا تنزيل الظن منزلة القطع ، ولا إعطاء جهة الكاشفية والطريقية أو
تتميم الكشف لها ، بل لهم طرق معتبرة يعملون بها في معاملاتهم وسياساتهم ،
من غير تنزيل واحد منها مقام الآخر ، ولا التفات إلى تلك المعاني الاختراعية
والتخيلية ، كما يظهر لمن يرى طريقة العقلاء ويتأمل فيها أدنى تأمل .
ومن ذلك يعلم حال القطع الطريقي ، فإن عمل العقلاء بالطرق المتداولة
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 387 / 1 ، التهذيب 6 : 261 / 100 ، الفقيه 3 : 31 / 27 ، تفسير علي بن إبراهيم :
501 ، علل الشرائع : 190 / 1 باب 151 ، الوسائل 18 : 251 / 2 - 3 باب وجوب الحكم بملكية
صاحب اليد . . . الخ ، وصفحة 98 باب 11 وجوب الرجوع في القضاء . . .