بين اللحاظين .
وحاصل رده في الكفاية : أن ذلك يستلزم الدور ، فإن تنزيل المؤدى
منزلة الواقع فيما كان للعلم دخل ، لا يمكن إلا بعد تحقق العلم في عرض ذلك
التنزيل ، فإنه ليس للواقع أثر يصح بلحاظه التنزيل ، بل الأثر مترتب على
الواقع والعلم به ، والمفروض أن العلم بالمؤدى تحقق بعد تنزيل المؤدى منزلة
الواقع ، فيكون التنزيل موقوفا على العلم ، والعلم موقوفا على التنزيل ، وهذا
دور محال ( 1 ) .
وفيه : أنه يكفي في التنزيل الأثر التعليقي ، فهاهنا يكون للمؤدى أثر
تعليقي ، أي لو انضم إليه جزؤه الآخر يكون ذا أثر فعلي ، بل لو قلنا بعدم كفاية
الأثر التعليقي لنا أن نقول : إن هاهنا أثرا فعليا ، لكن بنفس الجعل ، ولا يلزم أن
يكون الأثر سابقا على الجعل ، ففيما نحن فيه لما كان نفس الجعل متمما
للموضوع يكون الجعل بلحاظ الأثر الفعلي المتحقق في ظرفه ، فلا يكون الجعل
متوقفا على الأثر السابق .
وإن شئت قلت : لا دليل على كون الجعل بلحاظ الآثار إلا صون جعل
الحكيم من اللغوية ، وهاهنا لا يلزم اللغوية : إما بواسطة الأثر التعليقي ، أو
هامش
( 1 ) هكذا قرر الدور بعض الأعاظم ( أ ) وهو غير تام . والأولى أن يقال إن تنزيل المؤدى منزلة الواقع
يتوقف على تنزيل الظن منزلة العلم في عرضه ، لأن الأثر مترتب على الجزأين وتنزيل الظن
متوقف على تنزيل المؤدى بالفرض ، أي دعوى الملازمة العرفية . [ منه قدس سره ]
( أ ) فوائد الأصول 3 : 28 .