شرح
وأمّا المقدّمة الخامسة : فيردّها وضوح عدم ثبوت الإطلاق للآية من حيث وجوب الحذر ؛ لأنّها ليست إلّامسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غايتيّة التحذّر مطلقاً ، فلا دلالة لها على وجوب التحذّر ولو مع عدم حصول العلم للمنذَر - بالفتح - .
بل يمكن أن يقال بظهورها في خصوص هذه الصورة ، إمّا لأجل دلالتها على وجوب الإنذار على كلّ واحد من الطائفة النافرة بالنسبة إلى جميع القوم والفرقة .
وبعبارة أُخرى : يجب إنذار جميع القوم على كلّ واحد من الطائفة المتعدّدة النافرة المتفقّهة ، وفي هذه الصورة يحصل للمنذَرين - بالفتح - العلم غالباً لأجل تعدّد المنذِرين - بالكسر - ، وإمّا لِما أفاده في الكفاية « 1 » من أنّ وجوب الحذر إنّما هو مع إحراز أنّ الإنذار إنّما هو بما تفقّهوا فيه لا بشيء آخر موضوع أو مجعول ، فلا يجب التحذّر إلّامع حصول العلم ، فتدبّر .
ثمّ إنّه مع تسليم هذه المقدّمات لا يبقى مجال للإشكال على الاستدلال بالآية ؛ لوجوب التقليد بما أفاده بعض المحقّقين في رسالته في الاجتهاد والتقليد ، حيث قال :
إن كان التفقّه موقوفاً على إعمال النظر كانت الآية دليلًا على حجّية الفتوى وإلّا فلا ، ومن الواضح صدق التفقّه في الصدر الأوّل بتحصيل العلم بالأحكام بالسماع من النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، فلا دلالة لها حينئذٍ إلّاعلى حجّية الخبر فقط ، والإنذار بحكاية ما سمعوه منالمعصوم عليه السلام من بيان ترتّب العقاب على شيء فعلًا أوتركاً لا ينبغي الريب فيه ، بل الإفتاء والقضاء أيضاً كان في الصدر الأوّل بنقل الخبر ، فتدبّر « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 343 . .
( 2 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 18 . .