شرح
وذلك ؛ لأنّه - مضافاً إلى عدم كون التفقّه في الصدر الأوّل صادقاً بمجرّد السماع عن النبيّ صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ؛ لِما عرفت من وجود التفقّه بمعناه الحقيقي الملازم لإعمال النظر في الصدر الأوّل ، لمثل الرواية المتقدّمة « 1 » الدالّة على أنّ وظيفة أصحابهم عليهم السلام التفريععلى الأصول المتلقّاة عنهم ، وأنّ من عرف معاني كلامهم يكون أفقه الناس - يردعليه : أنّاختلاف مراتبالتفقّه منحيثالسهولة والصعوبة لا يوجب اختصاص الآية بخصوص المرتبة الموجودة في الصدر الأوّل ؛ لعدم وجود ما يدلّ عليه .
ودعوىعدم كون تلك المرتبة صادقاً عليها عنوان التفقّه ، يدفعها استعمال التفقّه في الآية الشريفة ، فمجرّد نقل الخبر إن كان مصداقاً للتفقّه فالآية غير مختصّة به ، وإن لم يكن مصداقاً له فالآية غير شاملة له ، بل لابدّ من الالتزام بوجود التفقّه الملازم لإعمال النظر في عصر النزول لئلا تكون الآية الشريفة بلا مورد ، كما لا يخفى .
وقد انقدح من جيمع ما ذكرنا أنّه لا دلالة للآية على حجيّة فتوى المجتهد بالإضافة إلى المقلد ، وأنّ معناها « 2 » بحسب الظاهر - واللَّه العالم - أنّه يجب على الفقيه الإنذار والتخويف والتوعيد ليحصل للناس حالة التخوّف والتحذّر النفساني ، فيصير ذلك موجباً للقيام بما هو وظيفتهم والتعرّض لامتثال ما على عهدتهم من التكاليف الإلهيّة ، والتناسب بين الإنذار والتفقّه لأجل كون الفقيه عالماً بشؤون
هامش
( 1 ) في ص 70 . .
( 2 ) بل معناها بحسب التحقيق هو تفقّه النافرين بسبب ما يرونه في الجهاد من النصرة الإلهيّة والإمدادات الغيبيّة وقوّة الإيمان ، وإنذار القوم الذين هم الكفّار الموجودون في المدينة لعلّهم يحذرون ويدخلون في دين اللَّه ، أو يصون الإسلام والمسلمون من شرورهم ، ويؤيّد ذلك رجوع الضمير في « ليتفقّهوا » وما بعده إلى النافرين لا المتخلّفين ؛ لعدم كونهم مذكورين ، وأيضاً لا يناسب الحذر بالنسبة إلى المجاهدين ، المؤلّف أدام اللَّه ظلّه على رؤس المسلمين . .