شرح
كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَآلفَةٌ لّيَتَفَقَّهُوافِى الدّينِ وَلِيُنذِرُواقَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواإِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » .
والاستدلال بهذه الآية على حجّية فتوى المجتهد وجواز رجوع العامّي إليه يتوقّف :
أوّلًا : على دلالة الآية على وجوب النفر ؛ بأن كان مسوقاً لإفادة الوجوب وناظراً إلى جعل هذا الحكم الإلزامي ، واللزوم مستفاد من كلمة « لولا » التحضيضيّة .
وثانياً : على كون المراد من التفقّه خصوص التفقّه الاصطلاحي ، الذي مرجعه إلى استنباط الأحكام الفرعيّة العمليّة ، لا الأعمّ منه ومن التفقّه في أُصول الدين وتعلّم الأُمور الاعتقاديّة ، وعلى لزوم التفقّه من جهة كونه غاية للنفر الواجب ، وغاية الواجب واجبة .
وثالثاً : على كون الإنذار من سنخ ما يتفقّه فيه ، وبعبارة أُخرى : صدق الإنذار على مجرّد الفتوى بالوجوب أو الحرمة ، نظراً إلى أنّ الحكم بأحدهما يستلزم التوعيد باستحقاق العقوبة على المخالفة ، وعليه : فيصدق على المجتهد عنوان المنذِر - بالكسر - لهذه الجهة .
ورابعاً : على كون المراد بالحذر هو الحذر العملي الذي مرجعه إلى العمل على طبق قول المجتهد وعلى وجوب التحذّر ، إمّا لأجل استعمال كلمة « لعلّ » الدالّة على محبوبيّة التحذّر الملازمة للوجوب شرعاً واللزوم عقلًا ، أمّا الأوّل : فلعدم الفصل ، وأمّا الثاني : فلأنّ العقل يحكم باللزوم مع وجوب المقتضي ، وعدم المحبوبيّة مع
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 122 . .