شرح
العدم . وإمّا لأجل كونه غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة كما مرّ .
وخامساً : على ثبوت الإطلاق لوجوب التحذّر ؛ بأن يكون مفادها وجوب العمل على طبق قول المنذر مطلقاً ؛ سواء أفاد قوله العلم أم لا . فإذا تمّت هذه المقدّمات يصحّ الاستدلال بالآية الشريفة على حجّية فتوى المجتهد ولزوم العمل على طبقه ، مع أنّ جلّها لولا كلّها مخدوش بل ممنوع .
أمّا المقدّمة الأولى : فيمكن الخدشة فيها ؛ بأن يقال : إنّ الآية لا تكون مسوقة لإفادة وجوب النفر على طائفة من كلّ فرقة ، بل غرضها الردع عن النفر العمومي ؛ بأن يكون قوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً إخباراً في مقام الإنشاء ، ويؤيّده ما ورد من أنّ القوم كانوا ينفرون كافّة للجهاد ، وبقي رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وحده ، فورد النهي عن النفر العمومي ، والأمر بنفر طائفة للجهاد « 1 » .
ويؤيّده أيضاً ما قيل : من أنّ كلمة « النفر » في القرآن المجيد لم تستعمل في سائر الموارد إلّافي الجهاد .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذه المقدّمة تامّة وظاهر الآية يساعدها ، كما لا يخفى .
وأمّا المقدّمة الثانية : فممنوعة ؛ لعدم الدليل على اختصاص التفقّه وانحصاره بالفرعيّات ، بل الظاهر أنّه أعمّ منه ومن التفقّه في الأُصول ، ومن المعلوم أنّ وجوب القبول تعبّداً لا يجري في هذا القسم من التفقّه ، فتصير هذه قرينة على عدم كون الآية بصدد إيجاب القبول كذلك ، إلّاأن يقال بأنّ إطلاق الآية يقتضي وجوب القبول تعبّداً مطلقاً ، خرج منه الأُصول وبقي الفروع .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 5 / 131 . .