شرح
الإنذار وحدوده وكيفيّته وخصوصيّاته ؛ لأنّه الذي يكون عارفاً بشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبالعقوبات المترتّبة على ترك الأوّل وفعل الثاني ، فالإنذار المطابق للواقع إنّما يتحقّق منه كما هو ظاهر .
ومنها : آية السؤال قال اللَّه - تبارك وتعالى - : وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَسَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها أنّها تدلّ على وجوب السؤال على الجاهل غير العالم ، ومن المعلوم أنّ فائدة السؤال إنّما هي ترتيب الأثر على الجواب ؛ لأنّ السؤال بما هو لا يكون له موضوعيّة ، فإيجابه من دون وجوب العمل على طبق الجواب يكون لغواً ظاهراً ، وحيث إنّ الفقيه من المصاديق الواضحة لأهل الذكر فالآية تدلّ بإطلاقها على حجّية فتواه إذا كانت مسبوقة بالسؤال ، وفيما إذا لم تكن مسبوقة تكون فتواه أيضاً حجّة ؛ لعدم الفصل أو لدلالة نفس الآية - على ما هو المتفاهم منها عند العرف - على عدم دخالة سبق السؤال بوجه ، كما هو ظاهر .
وأورد على الاستدلال بها بأنّه إنّما يتمّ لو كان الحكم فيها عامّاً شاملًا لكلّ جاهل ، وكان المراد من أهل الذكر عنوانه العامّ الشامل للفقيه أيضاً ، مع أنّه لو اقتصر النظر على ظاهرها يكون مقتضاها اختصاص الحكم بالمشركين ، حيث استغربوا أن يخصّص اللَّه - تبارك وتعالى - رجلًا بالنبوّة والسفارة ، ويحصل لبشر هذه المزيّة والفضيلة ، وعليه : فالحكم بوجوب السؤال متوجّه إليهم ويكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود والنصارى « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 7 . .
( 2 ) المورد هو المحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 540 ، والمحقّق الإصفهاني في بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 18 . .