شرح
ومن العجيب بعد ذلك ما حكي عن شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره في رسالة الاجتهاد والتقليد ؛ من أنّ التقليد بمعنى الالتزام أوفق بمعناه اللغوي « 1 » . وإن كان لا يرد عليه ما أورد من أنّ مقتضى ذلك هو صدق المقلَّد - بالفتح - على العاميّ لا على المجتهد ، مع أنّ الحديث يقول : فللعوام أن يقلّدوه « 2 » « 3 » .
وجه عدم الورود أنّ صدق المقلَّد - بالفتح - لا ينافي صدق المقلِّد - بالكسر - أيضاً ؛ لعدم قيام الدليل على تحقّق التقابل والتغاير بين الأمرين ، بل التقابل إنّما هو بين التقليد والاجتهاد ، والحديث إنّما يدلّ على صدق المقلَّد - بالفتح - على المجتهد لو قرئ بصيغة المبني للفاعل ، ولم يدلّ دليل عليه ، فهذا الإيراد غير وارد عليه .
نعم ، يرد عليه ما ذكرنا من عدم الملائمة بين معناه الاصطلاحي على هذا التقدير ، وبين معناه اللغوي الراجع إلى جعل القلادة في عنق الغير ، ويؤيّد ما ذكرنا أنّ صاحب الفصول بعد العبارة المتقدّمة حكى عن العلّامة التفسير بالعمل ، ثمّ قال : هذا بيان لمعناه اللغوي كما يظهر من ذيل كلامه ، وإطلاقه على هذا شائع في العرف العام « 4 » ؛ فإنّه ظاهر في أنّ التفسير بالعمل مطابق لمعناه اللغوي ، لكنّ الذي أوجب عدوله عن التفسير المذكور استلزامه للإشكالين المتقدّمين في كلامه ، وحيث عرفت عدم الاستلزام بوجه فلا مجال للعدول عمّا يلائم المعنى اللغوي .
ثانيها : إشارة بعض الروايات إليه ؛ مثل ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كان
هامش
( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 46 - 47 . .
( 2 ) والمورد هو السيّد الخوئي قدس سره في دروس في فقه الشيعة : 1 / 39 . .
( 3 ) يأتي في ص 66 . .
( 4 ) الفصول الغرويّة : 411 . .