شرح
المشتملة على قوله عليه السلام : فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه « 1 » . ولا يجوز الاعتماد على هذه الرواية في الحكم بوجوب الالتزام نظراً إلى أنّه معنى التقليد ، بل اللازم ملاحظة سائر الأدلّة الواردة في هذا الباب .
فنقول : لا ينبغي الإشكال في أنّ حكم العقل بجواز التقليد إنّما هو لأجل تحقّق الامتثال بالنسبة إلى التكاليف المعلومة بالإجمال ، وكون الاستناد إلى العالم أحد الطرق ، ففي الحقيقة الواجب بحكم العقل هو الامتثال وتحقّق موافقة التكاليف ، ولا حكم له بالنظر إلى الالتزام أصلًا ، كما هو واضح لا يخفى .
وأمّا بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم ، فغير خفيّ أنّ سيرة العقلاء إنّما استقرّت على الرجوع العملي ، وتطبيق العمل على قول العالم العارف والالتزام القلبي سيّما مع تجرّده عن العمل الخارجي بعيد عن مقاصد العقلاء .
وأمّا الأدلّة اللفظية من الآيات والروايات ، فالنظر في مفادها والتأمّل في مدلولها - بناءً على دلالتها على جواز التقليد - يقتضي عدم كونها ناظرة إلّاإلى مقام العمل ؛ فإنّ المراد من الحذر الواجب في آية النفر « 2 » مثلًا ليس إلّاهو الحذر في مقام العمل ، وترتيب الأثر على قول المنذر بالإتيان بما أفتى بوجوبه وترك ما حكم بحرمته .
ضرورة أنّ الحذر القلبي والالتزام النفساني لا يكون غاية للإنذار الواجب ،
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 299 - 300 ح 143 ، وعنه وسائل الشية : 27 / 131 ، كتابالقضاء ، أبواب صفات القاضي ب 10 ح 20 . .
( 2 ) سورة التوبة : 9 / 122 . .