شرح
حجّة إلى العضدي وغيره ، مع أنّ تعريف العضدي كما عرفت إنّما هو الأخذ ، مع أنّ الظاهر أنّ المراد بالأخذ هو العمل كما في كثير من المقامات ؛ مثل الأخذ بما وافق الكتاب ، والأخذ بما خالف العامّة ، والأخذ بقول أعدلهما ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة ، ولعلّه كان هو المراد من القبول المذكور في كلام بعضهم .
ولكنّ الظاهر عدم كون النزاع لفظيّاً ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ تفسير الأخذ بالعمل مع احتمال أن يكون المراد به التعلّم أو أخذ الرسالة ممّا لا شاهد له ، وكذا تفسير القبول به - على تقدير تسليم ذلك لا يرجع النزاع إلى اللفظ ؛ لتصريح القائل بالالتزام بعدم لزوم العمل في تحقّق التقليد كما في العروة « 1 » . وصرّح به صاحب الفصول « 2 » على ما حكي ، فكيف يجتمع مع القول بأنّ التقليد هو نفس العمل ، وعدم التعرّض للخلاف لا دلالة فيه على عدم كون المسألة خلافية ، كما هو ظاهر .
مضافاً إلى أنّهم رتّبوا الثمرة على هذا النزاع وبنوا مسألة البقاء على تقليد الميّت ، وكذا مسألة العدول عن الحيّ إلى الآخر المساوي له في الفضل على الخلاف في معنى التقليد ؛ فإنّه وإن كان ترتّب الثمرة والابتناء محلّ نظر بل منع - كما سيأتي في المسألتين إن شاء اللَّه تعالى - إلّاأنّ البناء على الخلاف في معنى التقليد دليل على كون الاختلاف فيه لا ينحصر باللفظ ، بل النزاع في أمر حقيقي كما هو غير خفيّ .
الأمر الثاني : أنّه - بعد البناء على كون الاختلاف في مفهوم التقليد ومعناه
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 1 / 7 مسألة 8 . .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 411 . .