شرح
فنقول : ربما يقال كما قيل بأنّه لا يمكن أن يكون التقليد هو نفس العمل « 1 » ، والأصل في ذلك ما أفاده في الفصول ، حيث قال على ما حكي : واعلم أنّه لا يعتبر في ثبوت التقليد العمل بمقتضاه ؛ لأنّ العمل مسبوق بالعلم فلا يكون سابقاً عليه ، ولئلّا يلزم الدور في العبادات من حيث إنّ وقوعها يتوقّف على قصد القربة ، وهو يتوقّف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دوراً « 2 » .
وتقريب الوجه الأوّل : أنّ كلّ مكلّف لابدّ وأن يكون عمله مستنداً إلى معذّر ، وناشئاً عنه ومسبوقاً به ، فالمجتهد يكون عمله مستنداً إلى اجتهاده واستنباطه الحكم من الحجّة المعتبرة ، والعامي يكون عمله مستنداً إلى تقليده ، فكلّ عمل إمّا أن يكون ناشئاً ومسبوقاً بالاجتهاد ، وإمّا أن يكون مستنداً إلى التقليد ، وعلى هذا الوجه اعتمد المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية ، حيث قال : ولا يخفى أنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ؛ ضرورة سبقه عليه وإلّا كان بلا تقليد ، فافهم « 3 » .
وتقريب الوجه الثاني : أنّه لا إشكال في أنّ مشروعيّة العمل تتوقّف على التقليد ؛ لأنّه لا يتمكّن بدون التقليد من الإتيان بصلاة الجمعة مثلًا بما أنّها مقرّبة ، ولا يتمشّى منه قصد القربة بدون التقليد ، فالشروع فيها بقصد كونها هي الوظيفة الثابتة بعد الزوال يوم الجمعة والعبادة المقرّبة يتوقّف على التقليد ، فلو كان التقليد متوقّفاً على العمل ومنتزعاً عنه كما هو ظاهر تفسيره به يتحقّق الدور ، فلا محيص عن الالتزام بكونه أمراً سابقاً على العمل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 539 . .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 411 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 539 . .